السيد كمال الحيدري

57

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) « 1 » ( . إذاً اختيار وحرّية الإنسان عنصر جوهرىّ في حياة الإنسان ، وبغيرها تنتفى حكمة إرسال الرسل وحكمة التكليف والاختبار وينتفى قوله تعالى : ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّى هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) « 2 » ( . فحريّة الإنسان وقدرته على الانتقاء هي السرّ في قابلية أفعاله للتقييم بالحسن أو القبح ، وبدون ذلك لا يستحقّ أحد أن يلام أو يدان . الخصوصية الثانية : الإنسان واقف على مفترق طريقين هذه الخصوصية يعكس مضمونها القرآن الكريم في آيات متضافرة ، منها قوله تعالى : ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) « 3 » وقوله تعالى : ( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) « 4 » ونحوها . فإنّ الله تعالى خالق هذا الإنسان ومقدّره ومدبّره وخالق قواه وطاقاته ومهديها وموجّهها ، فهو واهب القدرة له على الفعل وعلى الترك ، وقد شاءت حكمته تعالى أن يجعل هذا الإنسان مختاراً واقفاً على مفترق طريقين إمّا طريق الخير وإمّا طريق الشرّ . وهذا يكشف عن أنّ مقتضى واستعداد الإنسان للإيمان موجود فيه ، كذلك مقتضى واستعداده للكفر ، فيستطيع أن يؤمن ويستطيع أن يكفر ، و

--> ( 1 ) هود : 102 101 . ( 2 ) البقرة : 39 38 . ( 3 ) الإنسان : 3 . ( 4 ) الكهف : 29 .